عبد الله الأنصاري الهروي
415
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي المعاملات قطع النظر عن الأعمال والإعراض عن الأعواض . ودرجتها في الأصول أن لا يتعلّق في المسير إليه بدليل ولا يأنس ممّا سواه بخليل . وفي الأودية تنوير العقل بنور القدس وتنزيهه عن الميل إلى جانب الوهم والحسّ . وفي الأحوال الاكتفاء بالمواهب والارتقاء عن ريب المكاسب . وفي الولايات التخلّي عن كمالات القلب والتحلّي بصفات الحقّ . وفي الحقائق بذل الروح للفوز بحياة المحبوب . وفي النهايات القيام بالحقّ من غير رسم والوقوف مع الحقيقة لا مع اسم . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع الفتوّة : ومن ميدان الإنابة يتولد ميدان الفتوّة ، قوله تعالي : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً [ 18 / 13 ] الفتوّة ما هي ؟ العيش بالفتوّة والحريّة . وهي على ثلاثة أقسام : قسم مع الحقّ وقسم مع الخلق وقسم مع النفس . ما هي القسم الذي مع الحقّ ؟ السعي في العبوديّة بما تقدر عليه . وقسم الخلق : أن لا تلقيهم في عيب هو فيك . وقسم النفس : أن لا تقبل تسويل نفسك وزينتها . ولقسم الحقّ ثلاث علامات : أن لا تملّ من طلب العلم ، ولا تسكن من ذكره ، وتصاحب الأبرار . ولقسم الخلق علامات ثلاثة : أن لا تظنّ فيهم ما لا تعلم منهم ، وأن تستر ما تعلم ، وتكون للمؤمن السوء شفيعا . ولقسم النفس ثلاث علامات : أن تكون مشتغلا بالتجسّس عن عيوب نفسك وترى عيبك سوء ، وترى لزوم شكر نعمة الستر عليك ، ولا تسكن من الخوف .